حكم الاحتفال برأس السنة

حكم الاحتفال #برأس_السنة :
يقول الله -جل شأنه- في سورة المائدة: (وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) ، ويقول الله -عز وجل- في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ومعنى الولاية المذكورة في الآية إظهار النصرة والمحبة والاتباع والتقليد لهم في منهاج حياتهم.
عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من تشبه بقوم فهو منهم”. رواه أبو داود عن ابن عمر.
وقال -عليه الصلاة والسلام-: “لتتبعن سَنَن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم”، قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟! قال: “فمن؟!”. رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري.
فيجب على المسلمين مقاطعة هذه المنكرات والابتعاد عنها وعدم الاحتفال برأس السنة الميلادية، بل واعتبارها يومًا عاديًّا من أيام الله؛ لأنه ليس من أعياد المسلمين، ويجب حثُّ الأبناء والأهل والجيران على الابتعاد عن كل ما يُرتَكَب فيها وإظهار شناعة ذلك وإبراز سلبياته وأضراره على الدين والأخلاق والحياة.
ويجب على المسلمين أيضًا أن لا يكونوا إمّعات لا إرادة لهم، إن أساء الناس أساؤوا، وإن أحسنوا يحسنوا، بل عليهم أن يوطنوا أنفسهم، ويستقيموا على دينهم، ولا ينحرفوا مع المنحرفين.
كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يحرص كل الحرص على أن تخالف أمته اليهود والنصارى في كل شيء، حتى قال عنه اليهود أنفسهم: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه! رواه مسلم عن أنس.
وإذا كان اليهود والنصارى يتجاهلون أعيادنا ومناسباتنا ولا يحتفلون بها، بل يستهزئون بها، فما بالنا نحن نحتفل بمناسباتهم ونحييها على سنتهم؟! ولم يرض عنا النصارى يومًا من الأيام ما رضُوا عنا في هذا الزمان، مصداقًا لما أخبر به الحق سبحانه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .
ولقد صدق الرسول -عليه السلام- حينما أخبر بظهور المقلدين من أمته فقال: “لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع”، فقيل: يا رسول الله: كفارس والروم؟! فقال: “ومن الناس إلا أولئك؟!”. رواه البخاري عن أبي هريرة.
فكيف يَصحّ في عقل مسلم أن يوافق هؤلاء الضالين في غيهم ويشاركهم في احتفالاتهم وموبقاتهم في بيته ومتجره، أو يذهب إلى بلادهم في رحلات سياحية عابثة، يضيع فيها المال والأخلاق فيعود فاسدًا خاسرًا؟! قال عبد الله بن عتبة: “ليتَّق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر”. إن المنهزمين من بني جلدتنا يندفعون إلى تقليد الأوروبيين في كل عاداتهم، فترى المترفين في رأس السنة يهتمون بها اهتمامًا بالغًا، فيلبسون أفخر الألبسة، ويتناولون أشهى الأطعمة والأشربة، ويتبادلون أثمن الهدايا وأجمل التهاني والتحيات والتبريكات، ويأخذون لأطفالهم صورًا مع “بابا نويل” بقناعه الكاريكاتوري ولحيته البيضاء وجبته الحمراء وعصاه الطويلة للتبرُّك، الأمر الذي يدل على مسخ الشخصية وذوبانها، والانهزامية والتزعزع في العقيدة، والدَّوران في فلك التّبَعية الذليلة العليلة للحياة الغربية المادية الطاغية الباغية، وهذا ما لا يرضاه لنا ديننا الحنيف النظيف.