وسطية الأحكام

اعتزاز بلا استعلاء وتسامح بلا هوان
إن دعاة الوسطية ينظرون إلي واقع البشرية اليوم، وملء نفوسهم فيوض اعتزاز لا تحد، وآيات تقدير لا تعد، يكنونها لهذا الدين، ولماضية التليد، وإرثه المجيد، وهديه الرشيد، ويتوقون ليوم تسعد فيه البشرية بقيادة الإسلام لركبها: تحقيقاً للعدل وحملاً للكل ونشراً للسلم وردعاً للظلم، فالمسلمون ما فتئوا ـ في وقت الاستضعاف وشيوع الظلم والإجحاف ـ يرتكزون على اعتزازهم بهذا الدين وما به من قيم حق وعدل وفضيلة فيزداد إيمانهم وتقوى إرادتهم ويتحملون الصعاب ويبذلون الجهد فيغير الله ما بهم من حال، فإذا أورثهم الله الأرض ومن عليها، لم يُر منهم استعلاء ولا تكبر ولا بطر للحق ولا غمط للناس، ولا “تصفية لحسابات قديمة” والتاريخ يشهد بذلك منذ فتح مكة وقول الرسول صلي الله عليه وسلم لأهلها الذين آذوه وأرادوا قتله:”أذهبوا فأنتم الطلقاء”. مروراً بما فعله المسلمون عندما هزموا التتار الذين دمروا بغداد ومشوا بالفساد ، فما عرف التاريخ أن المسلمين ثأروا لأنفسهم بعد انتصارهم، بل عفوا وأصلحوا كما أمرهم ربهم وحققوا معنى الوسطية.
كما أن هذا التسامح الكريم ، والتعامل الشريف، والمخالقة النبيلة ، التي يبديها الإسلام للمخالف لا يجوز أن ينظر إليها في إطار غير إطارها فيظن بالإسلام وأهله ضعفاً وهواناً يفضي بهم إلي أن يذوبوا في غيرهم من الكيانات البشرية التي تمثل حضارة غير حضارتهم وتوجهاً غير توجههم، فالمسلمون أمة قائمة برأسها تتمتع بخصائصها الذاتية المتميزة فهم كما وصفهم رسولهم الكريم “أمة من بين الأمم تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم”.

د/ #عصام_البشير